القاضي النعمان المغربي

104

شرح الأخبار

فأما من غل أموال المسلمين وخانها واقتطعها ، وأقطعها وسمح بها ، ووصل من يستعين به على معصية الله جل ذكره ، وحرب وليه الذي أمر الله بطاعته وافترض مودته كما فعل معاوية ، فليس يعد من فعل ذلك في أهل ( 1 ) السماحة والجود والإفضال ، وإنما يعد من كانت هذه خاله في أهل الخيانة والغلول والمحاربة الله عز وجل وللرسول صلى الله عليه وآله ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : يسأل العبد يوم القيامة عن ماله مما جمعه وفيما أنفقه ( 2 ) . فجمع معاوية ما جمعه من الأموال معلوم ، وقد ذكرت ذلك وعطاءه وسخاءه ، فإنما كان على من نزع إليه كما ذكرنا ممن يطلب ذلك عنه . وقالوا : كان ذا رأي وعقل وسياسة ، جمع بذلك قلوب من كان معه عليه إليه ، وانصلحت به أحوالهم له ( 3 ) . فإنما الرأي المحمود ما أصيب به الحق لا الباطل ، والرأي الذي يصيب به صاحبه الباطل مذموم غير واجب أن يستعمل ، والعاقل من عمل بطاعة الله ، فأما من عمل بمعاصيه فهو الجاهل . وأما السياسة ، فقد أقام الله عز وجل منها للعباد في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله ، وفي سنته ما إذا فعلوه استقام لهم به أمر دينهم الذي تعبدهم بإقامته ، فمن جعل الله عز وجل إليه سياسة الخلق ، فساسهم بأمره ونهيه ، وحملهم على كتابه وسنة رسوله كما فعل علي عليه السلام ، فقد

--> ( 1 ) وفي نسخة - أ - : من فعل . ( 2 ) وقد مر ذكر الحديث كاملا " في الجزء الأول الحديث 104 . ( 3 ) وهذه الأقوال كلها موجوده في كتاب مناقب معاوية وجدت نسختها الخطية في مكتبه الحرم المكي ، وحاولت مطالعته ولكن منعت من قبل إدارة المكتبة .